الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
370
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
فنقول : اما أصل انظار المنكر ليحضر شهوده الجارحين فيمكن الاستدلال عليه : أولا : بالسيرة الشرعية على ذلك في باب القضاء بعد ما لم يكن من المستحدثات الشرعية فقط بل كلّ ملّة وقوم لهم حاكم في أمورهم وأهل شرعنا أيضا من حيث إنهم متشرعون ينظرون من يدعى شهود الجرح لبينة المدّعى بحيث يعدّ خلافه امرا مستنكرا ولم يردع الشرع عن هذه السيرة فهي حجة بل أمضاها بما سيجيء . وثانيا : ما ورد من قول أمير المؤمنين عليه السّلام لشريح « 1 » : « واجعل لمن ادّعى شهودا غيّبا أمدا بينهما ( بينهم ) فان احضرهم اخذت له بحقه وان لم يحضرهم أوجبت عليه القضية » الحديث . والكلام فيه تارة في السند وتارة في الدلالة . اما السند : فإنه وان كان ضعيفا بسلمة بن كهيل ولكن يمكن ان يقال بانجبار ضعفه بعمل الأصحاب عليه في هذا المورد . واما الدلالة : فتتوقف على أن يكون المراد من الشهود الغيّب هو الأعم من شهود المدّعى على الحقّ أو شهود المنكر على الجرح لتتم الدلالة ولكن قوله : « اخذت له بحقّه » ظاهر في شهود المدّعى لان المنكر لا حقّ له ليؤخذ فدلالة الخبر غير تامة على المطلوب ولو تمت لكانت إمضاء للسيرة وتأييدا لها وحيث إن عدم الردع عنها كاف في حجّيتها لا نحتاج إلى إثبات الإمضاء بذلك . ثم إنه إذا كانت السيرة أو هذه الرواية سندا للأنظار لا وجه لتحديده بثلاثة أيام ولا يبعد ان يكون الغالب في الأماكن القريبة هي المتعارف من الانظار فحملها عليه لا بأس به ، هذا في مورد امكان الجرح بالانظار وسيجيء آنفا حكم مورد عدم امكانه . في تعذر الجرح قوله : فان تعذر الجرح حكم بعد سؤال المدعى .
--> ( 1 ) - في باب 1 من آداب القاضي ح 1 .